السيد كمال الحيدري
326
التربية الروحية
صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل فبعث الله إليهما ملكاً ، فقال : إنّ ربّكما يقرئكما السلام ويقول : إنّي أمنتكما من أن تذنبا ذنباً أعذّبكما عليه « 1 » . أيّها العزيز . . . إنّ أمثال هذا الحديث الشريف كثيرة ، ووجود جهنّم والعذاب الأليم من ضروريات جميع الأديان ومن البراهين الواضحة ، وقد رأى نماذج لها في هذا العالم أصحاب المكاشفة وأرباب القلوب . ففكّر وتدبّر بدقّة في مضمون هذا الحديث القاصم للظهر ، فإذا احتملت صحّته ، ألا ينبغي لك أن تهيم في الصحاري ، كمن أصابه المسّ ؟ ! . ماذا حدث لنا لكي نبقى إلى هذا الحدّ في نوم الغفلة والجهالة ؟ ! أنزلت علينا كرسول الله صلى الله عليه وآله وجبرئيل ملائكة أعطتنا الأمان من عذاب الله في حين إن رسول الله صلى الله عليه وآله وأولياء الله لم يقر لهم قرار إلى آخر أعمارهم من خوف الله ، وما كان لهم نوم ولا طعام ؟ علي بن الحسين وهو إمام معصوم ، يقطع القلوب بنحيبه وتضرّعه ومناجاته وعجزه وبكائه ، فماذا دهانا وصرنا لا نستحي أبداً ، فنهتك في محضر الربوبية كلّ هذه المحرمات والنواميس الإلهية ؟ فويلٌ لنا من غفلتنا ، وويل لنا من شدّة سكرات الموت ، وويل لحالنا في البرزخ وشدائده ، وفي القيامة وظلماتها ويا ويل لحالنا في جهنّم وعذابها وعقابها ) .
--> ( 1 ) ( ) علم اليقين ، للفيض الكاشاني ، المقصد 4 ، الباب 15 ، فصل 6 ، ص 1032 .